الشيخ محمد تقي بهجت

79

مباحث الأصول

تقدّم المقدّمات التي لا يتمكّن منها بعد الوقت ولو مع إرادة القيد باختياره الغير اللزومي فرضا إذا علم بأنّه يختاره ؛ والكلام في حكم المقدور ، من حيث الشّرطيّة للوجوب وعدمها ، بعد العلم بشرطيّة المتأخّر الزماني وإلّا لم يكن من المعلّق بل من المطلق المنجّز أو من المشروط . إشكال عدم تعلّق الإرادة بالغرض الأصلىّ وتعليقها بمحصّله ثمّ إنّه قد يقع الإشكال في الفعل التوليدي - كالإحراق المتولّد من الإلقاء - من جهة أنّ إرادة الإحراق لا تحرّك العضلات إلّا نحو الإلقاء ، ولا بدّ من تحريكها نحو متعلّقها ؛ فاللّازم ، كون الإحراق غير مراد ، والمراد المأمور به نفسيّا نفس الإلقاء ، مع أنّ الغرض يقوم بالإحراق . ويمكن أن يقال : إنّ الشوق المتعلّق بالإحراق إذا كان فعليّا بحيث لو كان الفعل غير توليدي لحرّك نحو نفسه ، يؤثّر في إرادة متعلّقة بالإلقاء ، محرّكة للعضلات نحوه ؛ فالإرادة بالفعل الغيريّة - كالأمر الغيري - معلولة للإرادة بالقوّة المتعلّقة بنفس الإحراق ؛ الملازمة للأمر النفسي بالإحراق ، ولا يلزم التحريك الفعلي في الإرادة إلّا ما كان المراد فيه منوطا بحركة العضلات نحوه ، وفي غيره تكفي الإرادة بالقوّة في صحّة التكليف النفسي المنبعث منه الغيري المتعلّق بالإرادة المحرّكة للعضلات نحو الإلقاء ؛ فالبعث النفسي نحو الإحراق لا مانع منه ، لكونه مقدورا فعلا بالواسطة لأن يتعلّق به الإرادة بواسطة تعلّق الإرادة بالإلقاء ، وتكون الإرادة بالقوّة مؤثّرة في إرادة المقدّمة بالفعل ، المؤثّرة في فعليّة ما بالقوّة في ذي المقدّمة . ولازمه ، أن يكون هناك إرادتان تكوينا وتشريعا ، وبعثان نفسيّا وغيريّا ، لا إرادة واحدة منسوبة بالذات إلى المقدّمة ، وبالعرض أو بالتبع إلى ذيها ، حتّى